ثامر هاشم حبيب العميدي
99
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
ابن يحيى : فقلت لمحمد بن الحسن : يا أبا جعفر ! وددت أنّ هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد اللّه ! قال ، فقال : لقد حدّثني قبل الحيرة بعشر سنين » « 1 » . والمراد بالحيرة هنا : غيبة الإمام المهدي عليه السّلام في سنة 260 ه ، وهي السنة التي توفّي فيها الإمام العسكري ، وما قاله محمد بن يحيى لا يوجب طعنا على أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ؛ لثقته بالاتّفاق ، فكأنّ محمد بن يحيى تمنّى أن يكون من حدّث شيخه الصفار بهذا الحديث قد مات في حياة الإمام العسكري أو الإمام الهادي عليهما السّلام وليس البرقي الذي عاش إلى سنة 274 ه ، أو 280 ه ، على قول آخر ؛ لأنّ الإخبار عن شيء قبل وقوعه ، وتحقّق ذلك الشيء على طبق الخبر يعدّ من الإعجاز الذي لا يحتاج في قوّة ثبوته إلى شهرة الخبر بتعدّد رواته ، إذ لا مجال لتكذيبه بأيّ حال من الأحوال وإن لم يرو إلّا بسند واحد . فجاء الجواب من الصفار بأنّ ما رواه الثقة الجليل البرقي كان قبل وقوع الغيبة بعشر سنين . ولا يخفى على أحد بأنّ المخبر - الذي لم يوثّق - عن شيء قبل وقوعه ، لا يشترط في قبول قوله أكثر من موافقته للشروط المنصوص عليها في قبول الخبر الضعيف ، أو تحقّقه على طبق خبره ؛ لأنّه كاشف عن صدقه ، حتى وإن لم توثّقه كتب الرجال « 2 » . ومثال هذا ما رواه الكليني والصدوق بسند صحيح ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن عبد اللّه بن جعفر الطيّار ، عن
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 526 / 2 باب 126 . ( 2 ) وأمّا مع توفّر وثاقة المخبر فلا يشترط ذلك بالاتّفاق ؛ إذ المفروض صدقه ، وليس بعد الصدق إلّا مطابقة الخبر للواقع كمسألة نزول عيسى ، وظهور المهدي ، وفتنة الدجّال ، ونحوها ، وإن لم يتحقّق شيء منها بعد .